نجيب الدين السمرقندي

238

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

بخروج الشعاع إنما يحصل على هيئة مخروط « 1 » زاويته تلى الجليدية وقاعدته سطح المرئى وكلّما كان سطح المرئى وهو وتر زاوية الرؤية أقرب إلى الزاوية كان المخروط أقصر ساقا فأوتر زاوية أعظم وكلّما كان أبعد ، كان أطول فأوتر زاوية أصغر وظاهر أن الفضاء أقرب ما يكون إلى الجليدية فلا يدركه « 2 » لو يدركه إلّا على مثال خلاء لا قطر له « 3 » لا على مثال بئر أو حفرة . وأما ثالثا ، فلأنه لا احتياج إلى الأطراف في رؤية هذا الفضاء . والحق أنه إذا نقصت البيضية عرض لها اجتماع من اليبس إما موضع واحد من أجزائها أو مواضع متفرقة فلم يشفّ ويرى صاحبه في كل شئ كوة أو كوى متعددة وأما إن اجتمعت في جميع أجزائها فلا يرى شيئا أصلا . وعلاجه : اكتساب البدن الخصب بالأغذية الجيدة وترك الرياضة والتعب ومداومة الحمام المرطّب وغيرها من التدابير وإسعاطه بلبن الجارية وبياض البيض وشم البنفسج والنيلوفر وتغريق الرأس بالدهن وبالجملة ، ما يرطّب مزاج الدماغ . وأما كدورتها وغلظها فهو من نزول الماء أي منذر بنزول الماء كما نقل « صاحب التذكرة » عن « جالينوس » وفيه بحث « 4 » وقد يجيء نزول الماء مفردا .

--> ( 1 ) . : هذا واضح على طريق القول بخروج الشعاع وأما على طريق انطباع الشبح فيمكن أن يقال إن وقوع الشبح بواسطة المشفّ على الجليدية بالتدريج فينطبع الشبح أولا كبيرا في المشف الملاقى للمرئي ثم ينطبع الهواء الذي بعد ذلك ثم فثم ويتضايق هكذا إلى أن يصل إلى الجليدية وتخيل على هيئة المخروطة . ( 2 ) . : فيه إشارة إلى أن يحتمل أن لا يدرك هاهنا شيئا لان شرط الإبصار سواء كان بخروج الشعاع أو الانطباع تحقق البعد وهو هاهنا أقل جدا . ( 3 ) . : أي : لا امتداد ولا عمق له لأن الزاوية يكون في غاية الانفراج والوتر في غاية القرب اللّهم الّا أن يقال رؤية البير والحرفر هاهنا بالنسبة إلى الصورة الأولى فإن الفضاء فيها في غاية القرب جدا . ( 4 ) . : وجه البحث على ما يخطر بالبال أن الرطوبة إذا لم يكن غليظة لم يترشح فكيف إذا صارت غليظة .